دراسات عن اسرائيل/
أحداث / "السياسات الإسرائيليّة في الأراضي المحتلّة عام 1967"- اللقاء الخامس من سمنار دراسات إسرائيل (آذار 2025)عَقَدَ مركز مدى الكرمل اللقاء الخامس من سمينار دراسات إسرائيل، يوم الجمعة الـ 21 من آذار الجاري، والذي تناول السياسات الإسرائيليّة في الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة عام 1967 في سياق الحرب الجارية على غزّة وتصاعد الاعتداءات في الضفّة الغربيّة.
في المداخلة الأولى، تطرّق د. فادي نحّاس، المتخصّص في الأمن القوميّ الإسرائيليّ، إلى التحوُّلات العميقة في العقيدة الأمنيّة الإسرائيليّة منذ أحداث السابع من تشرين الأوّل /أكتوبر (2023). ووضّح أنّ هذه العقيدة، رغم كونها غير مكتوبة، تتطوّر على نحوٍ مستمرّ مع كلّ صراع عسكريّ تخوضه إسرائيل. ولفت الانتباهَ إلى حصول تحوُّل إستراتيجيّ خطير يتمثّل في تبنّي نهج "الردع بالعقاب المستمرّ" والانتقال نحو "إستراتيجيّة الحدّ الأقصى" التي ترمي جوهريًّا إلى جعل غزّة، وربّما المخيَّمات الفلسطينيّة في الضفّة الغربيّة كذلك، "غير قابلة للحياة".
ومن جوانب التحليل المهمّة التي قدّمها د. نحّاس توضيحُهُ لديناميكيّة العلاقة بين المؤسَّستَيْن العسكريّة والسياسيّة في إسرائيل، حيث أصبح القرار النهائيّ سياسيًّا بامتياز في المرحلة الراهنة. كذلك أشار إلى تحوُّل إستراتيجيّ آخَر يتمثّل في انتقال إسرائيل نحو "الحروب الهجينة" الطويلة الأمد، والتي تعتمد اعتمادًا متزايدًا على التكنولوجيا والسيطرة على المجال الإلكترونيّ والسيبرانيّ، مع ربط مباشر بين الأحداث في غزّة والضفّة كجزء من مشروع شامل يستهدف حسم الصراع وتجريم النضال الفلسطينيّ.
في المداخلة الثانية في اللقاء، قدّم د. وليد حبّاس، الحاصلُ على الدكتوراة في علم الاجتماع والباحثُ في المركز الفلسطينيّ للدراسات الإسرائيليّة ("مدار")، تحليلًا معمَّقًا لبنْية السيطرة الإسرائيليّة على الضفّة الغربيّة، موضّحًا كيف تتكامل المنظومات القانونيّة والبيروقراطيّة والأمنيّة في إحكام هذه السيطرة. ميّز د. حبّاس في تحليله بين مفاهيم متداخلة مثل "الاحتلال" وَ "الاستعمار" وَ "الأﭘـارتهايد"، مبيِّنًا أنّ إسرائيل نجحت في فرض سيادة فعليّة على الضفّة الغربيّة من خلال آليّات قانونيّة مثل "قانون الطوارئ ليهودا والسامرة"، ونقل الصلاحيَات تدريجيًّا من الجيش إلى الوزارات المدنيّة الإسرائيليّة.
وفي تحليل مقلق يحاول استشراف المستقبل، تناول د. حبّاس خُطَط وزير الماليّة الإسرائيليّ سموطريتش لفرض السيادة الإداريّة والمدنيّة الكاملة، والتحوُّل من مرحلة "إدارة السكّان" إلى مرحلة "حسم الصراع"، بما يشمل التهجير والتفكيك التدريجيّ للمخيَّمات الفلسطينيّة.
أثار اللقاء نقاشًا بين المشاركين حول عدّة قضايا محوريّة، من بينها الفجوة القائمة بين الأداءِ العسكريّ والسياسيّ الفلسطينيّ، ودَوْرِ المخيّمات كمساحات مقاومة، ومستقبل السلطة الفلسطينيّة. كذلك طُرِحت تساؤلات جوهريّة بشأن مدى قدرة إسرائيل على الاستمرار في سياساتها في ظلّ حالة الإرهاق العسكريّ والمجتمعيّ، والبعد الدينيّ المتنامي في العقيدة الأمنيّة الإسرائيليّة.